ابراهيم رفعت باشا
25
مرآة الحرمين
والقهوة لهم ، وبه جملة قلاع ذات اليمين وذات الشمال يقيم بها جنود أتراك ، وبه أماكن أخرى يقطنها عساكر الشريف غير النظامية وهؤلاء الحراس وجدوا للمحافظة على الأمن بالطريق ولكنهم كما سمعت لا يفارقون أماكنهم لرد الغارات والضرب على أيدي اللصوص وقطاع الطريق ولو كان ذلك بمرآى منهم ومسمع إلا إذا أمرهم الوالي وأين هو منهم . وكثيرا ما سلب الحجاج أمتعتهم إذا تأخروا عن القافلة لإصلاح الأحمال أو قضاء بعض الضرورات ، وإذا ما سئل هؤلاء الحراس لماذا لا تقومون بالواجب قالوا ( أمريوك ) أي ليس عندنا أمر - فما أقبح العذر . وقد كانت العساكر تؤدّى للمحمل التحية العسكرية عند مروره بها وتنير له الطريق بحرق كومات من الأخشاب تباعا وضعت فوق آكام مرتفعة وجمعت لهذا الغرض وكنا نسير على ضوئها نحو ألف متر . وقد رأينا أن نصف لك بالتفصيل الطريق من مكة إلى جدّة وما فيه من القلاع والقهاوى والانحراف والاستقامة حسب ما جاء في رحلة سنة 1320 إذ هو أوفى وأبين فنقول : في يوم الجمعة 30 ذي القعدة سنة 1320 في الساعة الثانية العربية نهارا بدأنا السير من جدّة على أرض سهلة بين نشوز رملية ناحين نحو الجنوب الشرقي على 110 مدّة 20 دقيقة وإذ ذاك تباعدت التلال واتسع الوادي وما زال السفر يجد بنا إلى أن وصلنا إلى « رأس القائم » في س 5 وق 25 وهنالك وجدنا مخفرا به جملة عساكر نظامية مع بعض الضباط كما وجدنا قهوة يباع بها الشاى والقهوة في زمن الحج ، كسائر القهاوى التي على هذا الطريق وتابعنا السير فوصلنا إلى « الرغامة » بعد س 6 وهنالك على نشز من الأرض قلعة بها بعض الجنود وقهوة ، وقد وقفنا بالرغامة لحظة قدّم لنا فيها الماء البارد تحية مباركة ، ومن هذه القلعة تغير اتجاهنا فسرنا مشرقين على 90 وإذ ذاك أخذت الجبال تقترب منا تارة وتبتعد أخرى فيضيق الوادي ويتسع ما بين 180 متر إلى 360 بالتقريب ثم تغير الاتجاه إلى الجنوب الشرقي فسرنا على 110 إلى أن وصلنا إلى موضع يدعى « جرادة » في س 7 وق 45